الذهبي
248
سير أعلام النبلاء
كشفقتي على ابني هارون ، ما تقول ؟ فأقول : أعطوني شيئا من كتاب الله وسنة رسوله . فلما طال المجلس ، ضجر وقال : قوموا ، وحبسني ، ( يعني عنده ) ( 1 ) وعبد الرحمن بن إسحاق يكلمني . وقال : ويحك ! أجبني ( 2 ) . وقال : ويحك ! ألم تكن تأتينا ؟ فقال له عبد الرحمن : يا أمير المؤمنين ، أعرفه منذ ثلاثين سنة ، يرى طاعتك والحج والجهاد معك . فيقول : والله إنه لعالم ، وإنه لفقيه . وما يسوءني أن يكون معي يرد عني أهل الملل . ثم قال : ما كنت تعرف صالحا الرشيدي ؟ قلت : قد سمعت به ( 3 ) ، قال : كان مؤدبي ، وكان في ذلك الموضع جالسا ، وأشار إلى ناحية من الدار . فسألني ( 4 ) عن القرآن ، فخالفني ، فأمرت به فوطئ وسحب ! يا أحمد ، أجبني إلى شئ لك فيه أدنى فرج ، حتى أطلق عنك بيدي . قلت : أعطوني شيئا من كتاب الله وسنة رسوله . فطال المجلس ، وقام ، ورددت إلى الموضع . فلما كان بعد المغرب ، وجه إلي رجلين من أصحاب ابن أبي دواد ، يبيتان عندي ويناظراني ويقيمان معي ، حتى إذا كان وقت الافطار ، جئ بالطعام ، ويجتهدان بي أن أفطر فلا أفعل - قلت : وكانت ليالي رمضان - قال : ووجه المعتصم إلي ابن أبي دواد في الليل ، فقال : يقول لك أمير المؤمنين : ما تقول ؟ فأرد عليه نحوا مما كنت أرد . فقال ابن أبي دواد : والله
--> ( 1 ) الزيادة من " تاريخ الاسلام " . ( 2 ) وتمامه كما في " تاريخ الاسلام " : " . . . فقال : ما أعرفك " . ( 3 ) في " تاريخ الاسلام " : " باسمه " بدل " به " ( 4 ) في " تاريخ الاسلام " : فسألته .